• الهدوء يسيطر على السوق النفطية ترقبا لأول خفض للإنتاج .. الإثنين

    28/12/2016

    ما زالت حالة الهدوء تغلف سوق النفط الخام في العالم بسبب عطلات العام الجديد، واستقرت الأسعار قبل ساعات من نهاية عام وبداية عام جديد، فيما تتطلع السوق إلى تأثيرات تطبيق اتفاق خفض الإنتاج الذي يبدأ فعليا يوم الإثنين المقبل، ومن المرجح أن يعطي دفعة قوية لمستوى أسعار النفط الخام في الأسواق.

    ومن المعروف أن اتفاق خفض الإنتاج تم التوصل إليه في 10 كانون الأول (ديسمبر) الجاري في فيينا بين دول منظمة أوبك وعدد من المنتجين المستقلين بقيادة روسيا ويقضي بخفض نحو 1.8 مليون برميل يوميا من المعروض العالمي تتحمل منها أوبك 1.2 مليون برميل يوميا، فيما يتحمل المستقلون 558 ألف برميل يوميا منها 300 ألف برميل خفضا من جانب روسيا.

     
     

    وتترقب السوق دور اللجنة الخماسية المعنية بمراقبة اتفاق خفض الإنتاج والتحقق من الالتزام الكامل للدول المشاركة بحصص الخفض، وترأس اللجنة الكويت بالمشاركة مع روسيا إلى جانب فنزويلا والجزائر وسلطنة عمان، وقد اقترحت روسيا أن يكون أول اجتماعات اللجنة في 20 كانون الثاني (يناير) المقبل.

    فيما قال عصام المرزوق وزير النفط الكويتي، إنه من المقرر أن تعقد لجنة المراقبة أول اجتماع لها في كانون الثاني (يناير) المقبل، لكن مكان الاجتماع غير محدد حتى الآن.

    وتجددت المخاوف في السوق من موقفي إيران والعراق نحو تنفيذ اتفاق خفض الإنتاج، خاصة أنهما قبلا بالاتفاق تحت ضغوط من بقية المنتجين، خاصة روسيا والجزائر وفنزويلا في ظل رغبتهما القوية في زيادة الإنتاج وتعظيم العائدات للتغلب على الصعوبات الاقتصادية، إلا أن عبد الجبار اللعيبي وزير النفط العراقي رد على هذه المخاوف بتأكيده أن بلاده ملتزمة تماما بتطبيق اتفاق خفض الإنتاج العالمي.

    وفى هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية" جوي بروجي؛ مستشار شركة " توتال " العالمية للطاقة، إن اتفاق فيينا لخفض الإنتاج نجح بفضل دول الخليج بقيادة السعودية، حيث كانت هناك رغبة قوية في إنجاح الاتفاق لأن الإخفاق فيه كان سيؤدي إلى نتائج وخيمة على سوق النفط الخام.

    وأشار إلى أن الشكوك بشأن الجدية في تنفيذ الاتفاق ستظل قائمة نتيجة أن القناعة والتحمس للاتفاق، كان بدرجات متفاوتة بين المنتجين، لذا يجب أن تعمل لجنة مراقبة الاتفاق على القيام بمهامها على أكمل وجه والتحقق من الالتزام الكامل من كافة الأطراف لإنجاح الاتفاق.

    وقال إنه من الصعب أن تستغل الولايات المتحدة والنرويج وبحر الشمال اتفاق خفض الإنتاج في زيادة إنتاجها، مشيرا إلى أن النفط الصخري الأمريكي يتسم بارتفاع التكلفة وسيتحوط لاحتمال انخفاض الأسعار مرة أخرى فلن يندفع في الإنتاج، كما أن الولايات المتحدة ستظل تحافظ على مخزونها النفط الاستراتيجي وستبقى على وارداتها النفطية مرتفعة.

    من ناحيته، أوضح لـ"الاقتصادية" ماركوس كروج؛ كبير محللي شركة "أيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، أن بعض المنتجين سيحصدون مكاسب جيدة من اتفاق خفض الإنتاج ومنهم روسيا التي وصلت بالفعل إلى الطاقات الإنتاجية القصوى، ولن تضحى بالكثير لأنها ألغت فقط 300 ألف برميل كانت تخطط لإضافتها إلى إنتاجها في العام الجديد.

    وأشار إلى أن تحسن الأسعار المتوقع ستكون له انعكاسات جيدة وسريعة على الاستثمار وعلى برامج خصخصة شركات النفط الوطنية الكبرى خاصة "روسنفت" الروسية حيث تسعى رؤوس أموال عربية وخليجية للدخول في الاستثمار في حصة من الشركة العملاقة، وقد تردد أن صندوق مبادلة الإماراتي سيدخل في قائمة المستثمرين في "روسنفت ".

    وشدد على ضرورة دعم وبناء الثقة بين المنتجين مع بدء تنفيذ اتفاق خفض الإنتاج من أجل الحفاظ على الاتفاق وضمان نجاحه وتطوره، مشيرا إلى أن العراق فعلت حسنا حينما أكدت التزامها الكامل بتنفيذ اتفاق خفض الإنتاج، خاصة أنها تتحمل ثاني أعلى حصة في الخفض بعد السعودية وتقدر بـ 210 ملايين برميل يوميا، وذلك على الرغم من محاولات سابقة للحصول على إعفاء بسبب ظروف الحرب في البلاد.

    ورصدت السوق في الآونة الأخيرة إقبالا خليجيا على زيادة الاستثمارات في عملاق الطاقة الروسي "روسنفت "، بعدما طرحت الحكومة الروسية حصة للخصخصة هذا العام في الشركة، حيث تم بيع 19.5 في المائة من الشركة بقيمة 11.3 مليار دولار إلى صندوق الثروة السيادي القطري ومجموعة "جلينكور".

    وتعتبر زيادة الرغبة الخليجية في الاستثمار في " روسنفت " إحدى نتائج اتفاق خفض الإنتاج الذي تم التوصل إليه أخيرا، بين دول أوبك والمستقلين، وكانت نتيجة تنسيق وتعاون خاص بين السعودية وروسيا، وأدى الاتفاق فور الإعلان عنه إلى زيادة الثقة بتعافي السوق وتنامي الرغبة في زيادة الاستثمار، بسبب الآفاق الإيجابية للسوق وتوقعات نمو الأسعار.

    من جانبه، بين لـ"الاقتصادية" رينيه تسفانيبول؛ مدير شركة " طاقة " في هولندا، أن اتفاق خفض الإنتاج سيربح بسببه الجميع وبشكل أعم الاقتصاد الدولي، مشيرا إلى أن الاتفاق سيعجل كثيرا بتوازن السوق، لكن مؤشرات سوق النفط الخام بشكل عام قوية والتوازن كان قادما دون الاتفاق ولكن بوتيرة أبطأ نسبيا.

    وأضاف أن معدل النمو الاقتصادي الدولي سيرتفع خلال 2017 إلى 3.5 في المائة مقارنة بـ 3.1 في المائة خلال العام الجاري، كما أن مؤشرات نمو الطلب جيدة ومتسارعة خاصة في الصين والاقتصاديات الناشئة في وسط آسيا إلى جانب نمو الطلب على الوقود في الولايات المتحدة.

    وأشار إلى أن فائض المعروض سيكون أقل بكثير بعد تطبيق الاتفاق ويمكن تطوير الاتفاق بعد ستة أشهر، بما يسمح بالقضاء الكامل على تخمة المعروض وفائض المخزونات التي تقدر بنحو مليوني برميل يوميا.

    من ناحية أخرى فيما يخص الأسعار، استقرت أسعار النفط دون تسجيل تغير يذكر في تعاملات أمس التي اتسمت بالهدوء قبل بداية عطلة العام الجديد مع ترقب الأسواق للموقف قبل أقل من أسبوع على بدء تطبيق أول اتفاق في 15 عاما بشأن الإنتاج بين أوبك والمنتجين المستقلين.

    ومن المنتظر أن يبدأ تنفيذ الاتفاق الذي سيقلص الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا في الأول من كانون الثاني (يناير).

    وانخفض سعر خام القياس العالمي مزيج برنت في لندن للتسليم في شباط (فبراير)، بواقع خمسة سنتات إلى 55.11 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:32 بتوقيت جرينتش.

    ويظل العقد أقل بنحو 5 في المائة من أعلى مستوى في 17 شهرا الذي بلغ 57.89 دولار للبرميل في 12 كانون الأول (ديسمبر)، بعد موافقة المنتجين المستقلين على بذل جهود مشتركة مع أوبك لتقليص تخمة المعروض من الخام في الأسواق العالمية التي أدت إلى تراجع الأسعار.

    وارتفع الخام الأمريكي للتسليم في شباط (فبراير) بواقع ستة سنتات إلى 53.08 دولار للبرميل، بعدما أغلق عند أعلى مستوى في 17 شهرا يوم الجمعة. وكانت أسواق النفط مغلقة ‬يوم الإثنين بعد عطلة عيد الميلاد التي حلت في مطلع الأسبوع.

    وارتفعت أسعار النفط قليلا في السوق الأوروبية أمس لتواصل صعودها لثالث يوم على التوالي، قبل أن يبدأ منتجو أوبك والمنتجون المستقلون في تفعيل اتفاق خفض الإنتاج العالمي أوائل الشهر المقبل، لتحقيق الاستقرار في الأسواق ودعم الأسعار.

    وبحلول الساعة 08:45 بتوقيت جرينتش، ارتفع الخام الأمريكي إلى مستوى 53.34 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 53.27 دولار وسجل أعلى مستوى 53.36 دولار، وأدنى مستوى 53.02 دولار.

    وصعد خام برنت إلى مستوى 55.30 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 55.17 دولار وسجل أعلى مستوى 55.35 دولار وأدنى مستوى 55.03 دولار.

    وأنهي النفط الخام الأمريكي "تسليم فبراير" تعاملات الجمعة مرتفعا بنسبة 1.2 في المائة، في ثاني مكسب يومي على التوالي، وصعدت عقود برنت "عقود فبراير" بنسبة 0.4 في المائة، بفعل صعود معظم السلع المسعرة بالدولار الأمريكي.

    وحققت أسعار النفط ارتفاعا بنحو 9 في المائة على مدار تعاملات شهر كانون الأول (ديسمبر)، في طريقها صوب تحقيق ثاني مكسب شهري على التوالي، بعد اتفاق أوبك والمنتجين المستقلين على خفض الإنتاج العالمي بنحو 1.8 مليون برميل يوميا. وفى الولايات المتحدة، أعلنت شركة "بيكر هيوز" للخدمات النفطية يوم الجمعة، ارتفاع منصات الحفر في البلاد بمقدار 13 منصة، في ثامن زيادة أسبوعية على التوالي، إلى إجمالي 523 منصة وهو أعلى مستوى للمنصات منذ كانون الثاني (يناير) الماضي.

    من جانب آخر، حجبت منظمة أوبك أسعار سلتها بسبب فترة عطلات العام الجديد في النمسا وأوروبا.

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية